فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 317

«ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: اَلصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرُ، وَالْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُوْمِ ... » (1) .

وإذا كان في الصيام فرصة أي فرصة لتقوية الروح، ففيه فرصة أي فرصة لتقوية البدن، فإن كثيرا مما يصيب الناس من أمراضٍ إنما هو ناشئ من بطونهم التي يتخمونها بكل ما تشتهي غير مفرقين بين ما ينبغي وقد قال - صلى الله عليه وسلم:

«مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنِهِ. بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكَيْلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ، فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ، وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ، وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ» (2) .

وإذا كانت البطن مستنقع البلايا، وكانت المعدة بيت الداء، فإن الحِمْيَة - أي: الامتناع عن الأكل - رأس الدواء. وليس كالصوم فرصة تستريح فيها المعدة، ويتخلص الجسم من كثير من فضلاته الضارة، وقد نشرت إحدى المجلات أن ثلاثمائة قد برئوا من البول السكري بعلاج الصوم. وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قال: «صُوْمُوْا تَصِحُّوا» (3) .

وفي الصوم تقوية للإرادة، وتربية على الصبر، فالصائم يجوع وأمامه شهيّ الغذاء، ويعطش وبين يديه بارد الماء، ويعفّ وبجانبه زوجته، لا رقيب عليه في ذلك إلا ربه، ولا سلطان إلا ضميره، ولا يسنده إلا إرادته القوية الواعية، يتكرر ذلك نحو خمس عشرة ساعة أو أكثر في كل يوم، وتسعة وعشرين يوما أو ثلاثين في كل عام. فأي مدرسة تقوم بتربية الإرادة الإنسانية، وتعليم الصبر الجميل، كمدرسة الصيام التي يفتحها الإسلام إجباريا

(1) رواه الترمذي وحسّنه، وأحمد وابن ماجه، وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما.

(2) رواه الترمذي وحسنه، وابن ماجه بلفظ مقارب، وابن حبان في صحيحه.

(3) رواه الطبراني بإسناد رواتُه ثقات، كما في"الترغيب"للمنذري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت