فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 317

من المال نصابا معينا أو حدا أدنى لا تجب الزكاة إلا فيما زاد عنه وفضل عن حاجة صاحبه.

ولعل هذا ما تشير إليه الآية الكريمة: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ؟ قُلِ الْعَفْوُ} [البقرة: 219] .

غير أن الإسلام لم يرفع هذا الحد الأدنى بحيث لا تجب الزكاة إلا على أرباب الثروات والقناطير، وإنما جعله بحيث يتيح الفرصة لمعظم المسلمين أن يسهموا في تأمين المجتمع، ومواساة الضعفاء، وحماية المصالح العامة للمسلمين.

فلا يذهبن الظن بأحد أن الزكاة من الغني تفضل وامتنان، ومن الفقير"شحاذة"وهوان، فليس بين الغني والفقير تعامل مباشر في الزكاة كما شرعها الإسلام: وإنما الحكومة هي نائبة عن الفقير في أخذ الزكاة من الأغنياء.

ولهذا قال تعالى لرسوله: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103] وقال الرسول لمعاذ حين بعثه واليا ومعلما إلى اليمن «أَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ اِفْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، فَتُرَدُّ إِلَى فُقَرَائِهِمْ» (1) .

وأول ما يدل عليه هذا التعليم النبوي"أن الزكاة في نظر الإسلام ليست إلا صرف بعض أموال الأمة، ممثلة في أغنيائها، إلى الأمة نفسها ممثلة في فقرائها، وبعبارة أخرى: ليست نقل الأمة بعض مالها من إحدى يديها وهي اليد المشرفة التي استخلفها الله على حفظه وتنميته والتصرف فيه - وهي يد الأغنياء - إلى اليد الأخرى، وهي اليد العاملة الكادحة التي لا يفي عملها"

(1) رواه الشيخان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت