فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 317

وتلك تصفق بيدها .. حتى يعود إلى الحق والسداد.

فإذا اعتلى الخطيب منبر المسجد فليس"دكتاتورا"يفرض على الناس ما يرى من آراء، ولكنهم شركاؤه في المسؤولية، عليهم أن ينهوه إذا غفل، وأن يذكروه إذا نسي، ويسددوه إذا انحرف عن الصراط المستقيم، ولو كان هو خليفة المسلمين.

أراد أمير المؤمنين عمر أن يضع حدا أعلى للمهور، فأعلن ذلك في المسجد فعارضته امرأة .. وقالت: كيف هذا وقد قال الله: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [النساء: 20] فما كان من الخليفة إلا أن رجع عن رأيه وقال في صراحة:"أصابت امرأة وأخطأ عمر"!

وأما الإخاء فحسبك أن المسجد يضم أهل الحي في كل يوم خمس مرات، تتلاصق فيها الأبدان، وتتعارف فيها الوجوه، وتتصافح فيها الأيدي، وتتناجى فيها الألسن، وتتآلف فيها القلوب، ويلتقون على وحدة الغاية والوسيلة، وأي وحدة أبلغ وأعمق من وحدة المصلين في الجماعة يصلون خلف رجل واحد هو (الإمام) ويناجون ربا واحدا هو (الله) ويتلون كتابا واحدا هو (القرآن) ويتجهون إلى قبلة واحدة هي (الكعبة) البيت الحرام، ويؤدون أعمالا واحدة من قيام وقعود، وركوع وسجود.

وحدة نفذت إلى اللباب ولم تكتف بالقشور، وحدة في النظرة والفكرة، وحدة في الغاية والوجهة، وحدة في القول والعمل، وحدة في المخبر والمظهر، وحدة يشعر فيها بروح الآية الكريمة {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10] .

وأي صورة أروع من المسجد النبوي في المدينة، وقد ضم في حناياه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت