في ظل دولة الإسلام - هذا المعنى وتلك الفرصة. وكلنا يعلم قصة القبطي الذي سابق ابن والي مصر وفاتحها عمرو بن العاص، فسبق القبطي، فضربه ابن عمرو، فأنهى أبوه مظلمته إلى عمر، فاقتصّه منه في موسم الحج على مرأى ومسمع من ألوف الحجيج، ثم قال للوالي عمرو كلمته الشهيرة أمام شهود المؤتمر الكبير: يا عمرو، متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟!
فلا عجب إن كانت هذه العبادة"الحج"قَذًى في أعين الكثيرين من خصوم الإسلام فيشهرون أقلامهم لتشويهه أو الطعن فيه، ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.
من سنوات كتب أحد المبشرين النصارى في تقرير له عن مدى جدوى التبشير في بلادنا الإسلامية، وخاصة في مصر، فكان مما قال فيه:"سيظل الإسلام صخرة عاتية تنحطم عليها سفن التبشير المسيحي ما دام للإسلام هذه الدعائم الأربع: القرآن .. الأزهر .. واجتماع الجمعة الأسبوعي .. ومؤتمر الحج السنوي".
وإن هذه الأربعة لباقية بإذن الله ما بقي هذا الإنسان على تلك الكرة، وليمت من يشاء بغيظه!!
على أن المسلمين - للأسف - لا يستفيدون من هذا المؤتمر العظيم كما ينبغي، ولعلهم قد بدأوا يفيقون.
وفي الأجانب من شهد بفضل هذه الشعيرة الإسلامية العظيمة. وأشار بما لها من مآثر وآثار في النفس والحياة. من هؤلاء الأستاذة الإيطالية الدكتورة فاغليري في كتابها الذي ترجم بعنوان:"دفاع عن الإسلام"، قالت فيه عن الحج:"على كل مسلم، إذا توفرت فيه بعض الشروط أن يقوم بالحج إلى مكة مرة واحدة في حياته على الأقل. ومن طبيعة القوى العميقة المكنونة في هذه الشعيرة أن يعجز العقل البشري عن اعتناقها إلا في القليل النادر."