فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 317

ومع ذلك، فإن ما يمكن استيعابه من تلك القوى، في سهولة ويسر، يتكشف عن حكمة كاملة، فليس في استطاعة أحد أن ينكر الفائدة التي يجنيها الإسلام من اجتماع المسلمين السنوي في مكان واحد يسعون إليه من مختلف أرجاء العالم. إن العرب، والفرس، والأفغان، والهنود، وأبناء شبه جزيرة الملايو، وأبناء المغرب، والسودان، وغيرهم، كلهم يتوجّهون نحو الكعبة المقدسة لمجرد التماس الغفران من الله الرحمن الرحيم وهم إذ يلتقون في مثل ذلك المكان لمثل هذا الغرض إنما ينشؤون صِلاتٍ جديدة من المحبة والأخوة.

مرة واحدة في حياة المسلم على الأقل تلغى الفروق كافة بين الفقير والغني، بين الشحّاذ والأمير، إلغاء تاما. ذلك أن كل حاجّ مسلم يلبس خلال أداء تلك الفريضة المقدسة، الثيابَ البسيطةَ نفسها، ويخلف وراءه حلله الشخصية، ويتخذ لنفسه شعارا واحدا ليس غير، هو كلمة:"الله أكبر"! والشعائر التي يتعين على الحجاج أداؤها، من مثل الطواف ببيت الله (الكعبة) توقظ في نفسه ذكرى الأنبياء والآباء العظام الذين عاشوا في المواطن نفسها خلال العصور السالفة، إنها تعيد إلى الحياة أعمال إبراهيم، مؤسس الدين الخالص، وأعمال ابنه إسماعيل وزوجته هاجر. وهي توقظ في الحاجّ النزعةَ إلى تقليدهم في تعاطفهم، وفي خضوعهم لمشيئة الله"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت