فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 317

الصنف الأول: عندهم أنفع العبادات وأفضلها أشقها على النفوس وأصعبها.

قالوا: لأنه أبعد الأشياء عن هواها، وهو حقيقة التعبد.

قالوا: والأجر على قدر المشقة، ورووا حديثا لا أصل له: «أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ أَحْمَزُهَا» (1) أي أصعبها وأشقها. وهؤلاء: هم أهل المجاهدات والجور على النفوس.

قالوا: وإنما تستقيم النفوس بذلك، إذ طبعها الكسل والمهانة، والإخلاد إلى الأرض، فلا تستقيم إلا بركوب الأهوال وتحمل المشاق.

الصنف الثاني، قالوا: أفضل العبادات التجرد، والزهد في الدنيا، والتقلل منها غاية الإمكان، واطراح الاهتمام بها، وعدم الاكتراث بكل ما هو منها.

ثم هؤلاء قسمان:

فعوامهم ظنوا أن هذا غاية، فشمروا إليه وعملوا عليه، ودعوا الناس إليه، وقالوا: هو أفضل من درجة العلم والعبادة، فرأوا الزهد في الدنيا غاية كل عبادة ورأسها.

وخواصهم رأوا هذا مقصودا لغيره، وأن المقصود به عكوف القلب على الله، وجمع الهمة عليه، وتفريغ القلب لمحبته، والإنابة إليه، والتوكل عليه، والاشتغال بمرضاته، فرأوا أن أفضل العبادات في الجمعية على الله، ودوام ذكره بالقلب واللسان، والاشتغال بمراقبته، دون كل

(1) وكذا قال الزركشي والسيوطي: لا يعرف. كما في"كشف الخفاء"للعجلوني (1/ 155) . وذكر ابن حجر في"اللآلئ"عَقِبَه:"أن مسلما روى في صحيحه قول عائشة - رضي الله عنها: «إِنَّمَا أَجْرُكِ عَلَى قَدْرِ نَصَبَكِ» ، ولهذا قال القاري في"الموضوعات الكبرى": معناه صحيح، مستدلا بحديث عائشة، ولكنه موقوف. وقد ورد: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ» ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت