وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ. وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [الحجر: 97 - 99] ، فدله على العبادة إذا ضاق صدره بأقاويل المتقولين، وأكاذيب المفترين.
وفي ساعة المنحة والنعمة يتذوق المؤمن حلاوة الشكر للمنعم، والحمد لذي الجلال والإكرام، وما أروع خطاب الله لنبيه في مثل هذا الموقف: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ. وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا. فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [النصر: 1 - 3] .
ب- ثم إن العبودية الخالصة لله هي - في واقع الأمر - عين الحرية، وسبيل السيادة الحقيقية، فهي - وحدها - التي تعتق القلب من رق المخلوقين، وتحرره من الذل والخضوع لكل ما سوى الله من أنواع الآلهة والطواغيت التي تستعبد الناس وتسترقهم أشد ما يكون الاسترقاق والاستعباد، وإن ظهروا - صورة وشكلا - بمظهر السادة الأحرار!
ذلك أن في قلب الإنسان حاجة ذاتية إلى رب، إلى إله، إلى معبود، يتعلق به، ويسعى إليه، ويعمل على رضاه، فإذا لم يكن هذا المعبود هو الله الواحد الأحد، تخبط في عبادة آلهة شتى وأرباب أخر، مما يرى وما لا يرى، وممن يعقل، وما لا يعقل، ومما هو موجود وما ليس موجود، إلا في الوهم والخيال.
وليس أشرف للإنسان العاقل من أن يعبد من خلقه فسواه فعدله، ويطرح عبادة كل ما سواه ومن سواه.
وليس أجلب لسعادته وسلام ضميره من توجيه همه إلى إله واحد يخصه بالخضوع والحب، فلا تتوزع قلبه الآلهة والأرباب المزيفون: وَضَرَبَ