المبدأ الرابع الذي دعا إليه الإسلام: أن يتبع المسلم في عباداته الحدود المرسومة له، فليس يكفي أن يقصد بالعبادة وجه الله وحده، ولا يتوجه به إلى أحد أو شيء غيره، بل لا بد أن تكون عبادة الله بالصورة التي شرعها الله، وبالكيفية التي ارتضاها، ولا تكون عبادته بما يخترع الناس من أهواء وظنون، قال تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] ، {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ - وَهُوَ مُحْسِنٌ - فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 112] ، {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ} [النساء: 125] .
فالآية الأولى تأمر بالعمل الصالح مع النهي عن الإشراك بالله، والآيتان الأخريان تشترطان الإحسان مع إسلام الوجه لله سبحانه، فمن أسلم وجهه لله ولم يشرك بعبادة ربه أحدا فقد أخلص الدين لله وحده، ولكن ذلك لا يكفي ما لم يفعل ذلك {وَهُوَ مُحْسِنٌ} وما لم يعمل {عَمَلًا صَالِحًا} والإحسان