والعمل الصالح: أن يتقرب لله بما شرعه الله لا بما وضعه الناس، وقد كان عمر بن الخطاب يقول: اللهم اجعل عملي كله صالحا، واجعله لوجهك خالصا، ولا تجعل لأحد فيه شيئا"وقال الفضيل بن عياض في قوله تعالى {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} (1) مفسرا معنى أحسن العمل قال: أخلصه وأصوبه، قالوا: يا أبا علي، ما أخلصه وأصوبه؟ قال: إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل، ولا يقبل حتى يكون خالصا صوابا، والخالص، أن يكون لله، والصواب: أن يكون على السنة"يعني الطريقة المشروعة المرضية عند الله ورسوله.
لقد عد الإسلام من الشرك أن يشرع الناس من الدين ما لم يأذن به الله، ومن البدع المردودة الزيادة في العبادات المرسومة أو النقص منها أو التحريف فيها، وقد قال عليه الصلاة والسلام في شأن الصلاة:
«صَلُّوْا كَمَا رَأَيْتُمُوْنِيْ أُصَلِّيْ» (2) ، وقال في الحج: «خُذُوْا عَنِّيْ مَنَاسِكَكُمْ» (3) .
وحذر من كل ابتداع في شؤون العبادة والدين: «كُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» (4) ، «مَنْ أَحْدَثَ فِيْ أَمْرِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» (5) ، «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (6) .
فليس لإمام من أئمة المسلمين وإن علا كعبه في العلم، ولا لمجمع من مجامع المعرفة وإن عظم شأنه، ولا لمعهد من معاهد الثقافة، ولا لطائفة من المسلمين صغرت أو كبرت، أن تبتدع في دين الله عبادة جديدة، أو تزيد على عبادة قديمة، أو تغير في كيفيتها عما كانت أيام الرسول - صلى الله عليه وسلم -،
(1) وردت هذه الجملة في سورة: [هود: 7] ، و [الكهف: 7] ، و [الملك: 2] .
(2) رواه البخاري.
(3) رواه النسائي.
(4) (5) (6) رواها مسلم وغيره.