أيضا أوصى النبي دافع الزكاة أن يقول عند أدائها: «اَللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مَغْنَمًا وَلَا تَجْعَلْهَا مَغْرَمًا» (1) .
وقال: «ثَلَاثٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ فَقَدْ طَعِمَ طَعْمَ الْإِيْمَانِ: مَنْ عَبَدَ اللهَ وَحْدَهُ، وَأَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَعْطَى زَكَاةَ مَالِهِ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ» (2) .
وجعل من أسباب البلاء للأمة: أن تصير الأمانة مغنما، والزكاة مغرما (3) .
لكلمة"الزكاة"في لغة العرب معنيان: معنى الطهارة والنظافة ومعنى النماء والزيادة.
وإنما اختار الإسلام هذه الكلمة ليعبر بها عن الفريضة المالية المعلومة، لأن هذه اللفظة تكشف عما يقصد إليه الإسلام من وراء هذه الفريضة.
فالزكاة فيها معنى الطهارة ومعنى النماء كلاهما.
هي طهارة لنفس الغني من الشح البغيض. تلك الآفة النفسية الخطرة التي قد تدفع من اتصف بها إلى الدم فيسفكه، أو العرض فيبذله، أو الوطن فيبيعه، ولن يفلح فرد أو مجتمع سيطر الشح عليه وملك ناصيته {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9] ، [التغابن: 16] .
وهي في الجانب الآخر طهارة لنفس الفقير من الحسد والضغن على ذلك الغني الكانز لمال الله عن عباد الله الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ. يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ
(1) رواه ابن ماجه.
(2) رواه أبو داود.
(3) رواه الترمذي من حديث علي، وأوله: «»