فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 317

فقال: {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} [الحديد: 25] والتعبير بـ {أَنْزَلْنَا} يعني أن الله خلقه بتدبير سماوي علوي لا دخل للإنسان فيه.

ونجد الاهتداء إلى الصناعات من إلهام الله وتعليمه للإنسان ما لم يكن يعلم كما قال تعالى عن نبي الله داود {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ؟} [الأنبياء: 80] .

والنتيجة من هذا أن المال رزقه يسوقه الله للإنسان فضلا منه ونعمة، ومهما ذكر الإنسان عمله وجهده فليذكر عمل القدرة الإلهية في الإيجاد والإمداد. فلا غرابة بعد هذا أن ينفق الإنسان - عبد الله - بعض ما رزقه الله، على إخوانه عباد الله، قياما للواجب المنعم بحق الشكر على نعمائه، ومن أجل هذا يقول الله في كتابه {أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 256] ، {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [البقرة: 3] ، ويقرر أن المال مال الله والإنسان ما هو إلا مستخلف فيه أو موظف مؤتمن على تنميته وإنفاقه والانتفاع والنفع به، يقول تعالى: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [النور: 33] ، {أَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} [الحديد: 7] .

وهذا المعنى في الزكاة - أنها حق الله - هو الذي يميزها عن الضريبة في النظم المادية الأخرى، إنها ضريبة وعبادة معا، ضريبة، لأنها حق محدد مقرر لا تهاون فيه، تتولى الدولة المسلمة جبايته وتوزيعه، وعبادة، لأن المسلم يؤديها طاعة لأمر الله، وشكرا له، واعترافا بفضله. ولهذا لا يكتفي الإسلام بالأداء الآلي لهذه الضريبة ما لم تصحبه نية القربة إلى الله، بل لا يرضى من المسلم أن يؤديها كارها متبرما كأنما يدفع مغرما، ولهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت