والصلاة الإسلامية - بعد ذلك - تربية اجتماعية رشيدة، ومدرسة إنسانية عالية، على نسق فريد في تاريخ الأديان والعبادات.
فالإسلام لم يكتف من المسلم أن يؤدي الصلاة وحده في عزلة عن المجتمع الذي يحيا فيه، ولكنه دعاه دعوة قوية إلى أدائها في جماعة وبخاصة في المسجد، وهم الرسول أن يحرق على قوم بيوتهم لأنهم يتخلفون عن الجماعات (1) ، فإن لم تكن هذه الجماعة واجبا فهي أفضل من صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة (2) في نظر الإسلام.
روى مسلم عن ابن مسعود قال: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللهَ غَدًا مُسْلِمًا، فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُنَنَ الْهُدَى، وَإِنَّهُنَّ مَنْ سُنَنَ الْهُدَى، وَإِنَّكُمْ لَوْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ، لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ يَعْمِدُ إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ، إِلَّا كَتَبَ اللهُ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً، وَيَرْفَعُهُ بِهَا دَرَجَةً، وَيَحُطُّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ - يُسْنِدَانِهِ لِمَرَضِهِ - حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ» (3) .
ولم يجعل الإعلام بدخول وقت الصلاة عن طريق ناقوس يدق، أو بوق ينفخ، أو نار تشتعل، كما في ديانات سابقة، وإنما اختار لها طريقا آخر فيه معنى الشعار والهتاف والنشيد القومي المؤثر بقوة عباراته، وطريقة إلقائه، ونصاعة معانيه: ذلك هو الأذان:"الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد ألا إله إلا الله، أشهد ألا إله إلا الله، أشهد أن"
(1) الحديث في هذا متفق عليه.
(2) جاء هذا في حديثٍ متفق عليه.
(3) رواه مسلم [654] .