إلى ما شاء الله من أطوار الحياة! واقرأ إن شئت قول الله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ. وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ. وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم: 32 - 34] .
وظلم الإنسان وكفرانه هو الذي عجب منه ربنا في الحديث القدسي:
«إِنِّي وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ فِي نَبَأٍ عَظِيمٍ، أُخْلَقُ وَيُعْبَدُ غَيْرِي، وَأَرْزُقُ وَيُشْكَرُ سِوَايَ!» (1) خَيْرِيْ إِلَى الْعِبَادِ نَازِلٌ، وَشَرُّهُمْ إِلَيَّ صَاعِدٌ! أَتَحَبَّبُ إِلَيْهِمْ بِنِعَمِيْ وَأَنَا الْغَنِيُّ عَنْهُمْ، فَيَتَعَرَّضُوْنَ إِلَيَّ بِالْمَعَاصِيْ وَهُمْ أَفْقَرُ شَيْءٍ إِلَيَّ!!"."
فالله الخالق المنعم هو المستحق للعبادة وحده، أما من دون الله فلا يستحقون عبادة الإنسان وهم مثله مخلوقون مرزوقون مربوبون!! ولهذا قال ابن سيده فيما نقلناه في أول الكتاب:"العبادة نوع من الخضوع لا يستحقه إلا المنعم بأعلى أجناس النعم كالحياة والفهم والسمع والبصر، لأن أقل القليل من العبادة يكبر عن أن يستحقه إلا من كان له أعلى جنس من النعمة (وهو الله) فلذلك لا يستحق العبادة إلا الله."
وبهذا كله نعلم أن العبادة مطلوبة في الدين طلب الغايات والمقاصد، لا طلب الأدوات والوسائل، أعني أنها من الدرجة الأولى: امتثال لأمر الله ووفاء بحقه سبحانه، فهي مطلوبة لذاتها، قبل أي شيء آخر في هذه الحياة.
طمعا في ثوابه وخوفا من عقابه؟ وبعبارة هل يجوز أن يعبد الله أخرى: طلبا لجنته، وهربا من ناره؟
(1) رواه الطبراني في مسند الشاميين [974، 975] ، والبيهقي في شعب الإيمان [4243] .