أَخْلَدَهُ [الهمزة: 2 - 3] ، ومن شأن الإحسان أن يستميل قلب الإنسان، كما أن من شأن الحرمان في جانب، والتنعم في جانب، أن يملأ قلوب المحرومين بالبغضاء والأضغان.
وهي طهارة للمجتمع كله - أغنيائه وفقرائه - من عوامل الهدم والتفرقة والصراع والفتن الهوج.
ولعل هذا كله ما تهدي إليه الآية الكريمة: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103] .
ثم هي طهارة للمال، فإن تعلق حق الغير بالمال يجعله ملوثا لا يطهر إلا بإخراجه منه، وفي مثل هذا المعنى يقول بعض السلف:"الحجر المغصوب في الدار رهن بخرابها"وكذلك الدرهم الذي استحقه الفقير من المال رهن بتلويثه كله. ولهذا روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أُدِّيَتْ زَكَاةُ مَالِكَ فَقَدْ أَذْهَبْتَ عَنْكَ شَرَّهُ» (1) .
وأكثر من ذلك ما روي أنه قال: «حَصِّنُوْا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ» (2) .
وما أحوج الأغنياء إلى هذا التحصين، وخاصة في عصرنا الذي عرف المبادئ الهدامة، والثورات الحمراء!!
ثم هي - بعد معنى الطهارة - نماء وزيادة. نماء لشخصية الغني وكيانه المعنوي، فالإنسان الذي يسدي الخير، ويصنع المعروف، ويبذل من ذات نفسه ويده، لينهض بإخوانه في الدين والإنسانية، وليقوم بحق الله عليه، يشعر بامتداد في نفسه، وانشراح واتساع في صدره، ويحس بما يحس به من انتصر في معركة، وهو فعلا قد انتصر على ضعفه وأثرته وشيطان شحّه وهواه، فهذا هو النماء النفسي، والزكاة المعنوية.
(1) رواه الحاكم.
(2) رواه أبو داود في المراسيل.