احترموا آباءكم وأمهاتكم لتعمروا طويلا في الأرض ..
اعبدوا ربكم الإله الأزلي، وهو يبارك خبزكم وماءكم، ويبعد عنكم العلل والأدواء .. وسيطيل أعماركم .. الخ.
إذا أطعتم أمري وحفظتم وصيتي فسأبعث عليكم الأمطار في أوقاتها، فتخرج الأرض ثمرتها والأشجار فاكهتها .. الخ.
فليس للأجزية الروحية ولا الأخروية مكان في التوراة ..
فإذا انتقلنا إلى الإنجيل وجدنا دعوة قوية إلى إلغاء قيمة هذه الدنيا، واعتبار هذه الأرض بمثابة منفى للإنسان، وطلب النجاة والسعادة هناك، في العالم الآخر، حيث تقوم مملكة السماء، فمن أراد ملكوت السماء فليعرض عن هذه الأرض، ومن أراد العالم الآخر، فليرفض هذا العالم أو هذه الدنيا، وهكذا لا تحس في الإنجيل أن لك في الدنيا نصيبا، وأن لك في طيبات الحياة حظا، ولا تشعر أن لبدنك عليك حقا، وأن لك في عمارة الأرض دورا.
يقول الإنجيل: لا يدخل غني ملكوت السموات، حتى يدخل الجمل في سم الخياط .. وقال المسيح لشاب آمن به ودخل في دينه:"إذا أردت أن تكون كاملا فاذهب وبع ما تملك واعطه للفقراء، ثم تعال واتبعني. وقال لتلاميذه:"وأنتم فلا تبحثوا عما تأكلون وما تشربون ولا تهتموا لذلك، لأن هذه الأشياء إنما يبحث عنها غير المؤمنين"."
ولم تقف الدعوة إلى التقشف والتزهد وإهمال الحياة الأرضية، عند الحد الذي جاء به الإنجيل، بل ابتدع أتباع النصرانية نظام الرهبانية، بما فيه من قسوة على النفس، وتحريم الزواج، وكبت للغرائز، ومصادرة للنزوع إلى الزينة والطيبات من الرزق.