فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 317

الحاضرين باختيارهم لساعتهم إن لم يكن معروفا عندهم قبل ذلك، إنه الدين الذي نتعلم فيه أن الإنسان مخلوق مكلف، لا جرم تقوم عباداته على رعاية حق الضمير واستقلاله بمشيئته أكرم رعاية"."

إن عقيدة المسلم في الله لا تتيح مكانا لأولئك الوسطاء الذين يتحكمون في ضمائر عباد الله.

فاعتقاد المسلم في الله يقوم على حقيقتين:

أولاهما: أنه تعالى فوق عباده علوا وقهرا، وسلطانا وتصرفا، لا يشبهه شيء، ولا يحكم عليه شيء، ولا يقع في ملكه إلا ما يريد. {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 18] ، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] ، {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. اللَّهُ الصَّمَدُ. لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ. وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 1 - 4] ، والخلق جميعا عبيد في قضبته، لا يملكون لأنفسهم - فضلا عن غيرهم - ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا.

ويتمثل هذا العلو الإلهي على الخلق في آية من القرآن عرفت عند المسلمين بآية الكرسي: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة: 255] .

والحقيقة الثانية: أنه تعالى - مع عظمته وعلو شأنه - قريب من خلقه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت