فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 317

وقد أمر المسلم أن يأخذ زينته للصلاة، ويذهب إلى المسجد طيب الرائحة، حسن الملبس، مجتنبا لكل ما يؤذي إخوانه من الروائح الكريهة أو الثياب المستقذرة، كما استحب له أن يتسوك عند كل صلاة: «اَلسِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ» (1) .

وسن له يوم الجمعة أن يغتسل ويتطيب ويلبس أحسن ما عنده ولا يمضي إلى المسجد في ثياب مهنته.

وهكذا كان المسلمون الأولون يفعلون، كان الحسن إذا قام إلى الصلاة لبس أجود ثيابه، فسئل عن ذلك فقال: إن الله جميل يحب الجمال، فأحب أن أتجمل لربي، وهو تعالى يقول: {يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: 31] . هذا على حين كان القسيسون والرهبان في العصور الوسطى بأوروبا يعدون الإهمال والقذارة من وسائل القربة إلى الله، والنظافة والتجمل من عمل الشيطان، حتى إن راهبا أثنى على آخر فقال: يرحمه الله، لقد عاش طول عمره ولم يقترف إثم غسل الرجلين! (2)

والصلاة تغرس في مقيمها الروح الرياضية، وتقوي عضلات بدنه، فهي تتطلب اليقظة المبكرة، والنشاط الذي يستقبل اليوم من قبل طلوع الشمس، وهي بكيفيتها المأثورة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشبه بالتمرينات الرياضية الفنية التي يقوم بها الرياضيون المحدثون، لتقوية الجسم ورياضة أعضائه، فقد كان - عليه الصلاة والسلام - يقف في الصلاة وقفة معتدلة، لا يطأطئ ولا يتماوت، وقد رأى عمر رجلا يتماوت في صلاته فقال له: لا تمت

(1) رواه أحمد عن أبي بكر، والشافهي وأحمد والنسائي وابن حبان والحاكم والبيهقي عن عائشة، وابن ماجه عن أبي أمامة، وعلقه البخاري بصيغة الجزم، وصححه المنذري والنووي وغيرهما كما في الفيض (4/ 147) .

(2) راجع ما كتبناه عن تطرف الرهبانية وعتوّها في الباب السابق، تحت عنوان:"التوازن بين المادية والروحانية". انظر ص 176 - 177 من هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت