فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 317

كيف وقد ختم آية الصوم بقوله: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185] ، وإنما شرعه الله إيقاظا للروح، وتصحيحا للجسد، وتقوية للإرادة، وتعويدا على الصبر، وتعريفا بالنعمة، وتربية لمشاعر الرحمة، وتدريبا على كمال التسليم لله رب العالمين.

تلك حِكَم يجب أن نرعاها حق رعايتها، وأن نضعها نصب أعيننا في صومنا، حتى يكون صوما يؤدي مهمّته، ويفي بالغرض المقصود منه.

فليت شعري، هل فقه المسلمون أسرار الصيام؟ وهل انتفعوا بشهر رمضان؟ أما أسلافنا، فقد جنوا ثماره، وتفيئوا ظلاله، واستمدوا منه روح القوة، وقوة الروح، كان نهارهم نشاطا وإنتاجا وإتقانا، وكان ليلهم تزاورا وتهجدا وقرآنا، وكان شهرهم كله تعلما وتعبدا وإحسانا، ألسنتهم صائمة، فلا تلغو برفث أو جهل، وآذانهم صائمة فلا تسمع لباطل أو لغو، وأعينهم صائمة فلا تنظر إلى حرام أو فحش، وقلوبهم صائمة فلا تعزم على خطيئة أو إثم، وأيديهم صائمة فلا تمتدّ بسوء أو أذى.

أما مسلمو اليوم، فمنهم من اتخذ رمضان موسما لطاعة الله، ومضاعفة الخيرات، صاموا نهاره، فأحسنوا الصيام، وقاموا ليله، فأحسنوا القيام، وشكروا نعمة الله عليهم، فلم ينسوا إخوانهم من الضعفاء والمحرومين، واقتدوا برسولهم الكريم الذي كان أجود ما يكون في رمضان - فهو أجرى بالخير من الريح المرسلة.

وبجوار هؤلاء المحسنين، خلف سوء، لم ينتفعوا برمضان، ولم يستفيدوا فيه من صيام ولا قيام.

جعله الله للقلب والروح فجعلوه للبطن والمعدة، جعله الله للحلم والصبر فجعلوه للغضب والطيش، جعله الله للسكينة والوقار فجعلوه شهر السباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت