فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 317

وقد قرأت لابن القيم - رضي الله عنه - تفصيلا حسنا في مراتب العبودية لله، وحظ القلب واللسان والجوارح والحواس كلها من هذه العبودية الشاملة، رأيت أن أنقله هنا - ببعض التصرف - من كتابه القيم النافع:"مدارج السالكين، شرح منازل السائرين إلى مقامات {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ، قال:"

"ورحى العبودية تدور على خمس عشرة قاعدة. من كمّلها كمل مراتب العبودية."

وبيانها أن العبودية منقسمة على القلب، واللسان، والجوارح، وعلى كل منها عبودية تخصه.

والأحكام التي للعبودية خمسة: واجب، ومستحب، وحرام، ومكروه، ومباح، وهي لكل واحد من القلب، واللسان، والجوارح.

فواجب القلب منه متفق على وجوبه، ومختلف فيه.

فالمتفق على وجوبه كالإخلاص، والتوكل، والمحبة، والبر، والإنابة، والخوف، والرجاء، والتصديق الجازم، والنية في العبادة، وهذه قدر زائد على الإخلاص، فإن الإخلاص هو إفراد المعبود عن غيره.

ونية العبادة لها مرتبتان:

إحداهما: تمييز العبادة عن العادة.

والثانية: تمييز مراتب العبادات بعضها عن بعض.

والأقسام الثلاثة واجبة.

وكذلك الصدق، والفرق بينه وبين الإخلاص أن للعبد مطلوبا وطلبا، فالإخلاص توحيد مطلوبه، والصدق توحيد طلبه.

فالإخلاص: أن لا يكون المطلوب منقسما، والصدق: أن لا يكون الطلب منقسما، فالصدق بذل الجهد، والإخلاص إفراد المطلوب.

واتفقت الأمة على وجوب هذه الأعمال على القلب من حيث الجملة.

وكذلك النصح في العبودية، ومدار الدين عليه، وهو بذل الجهد في إيقاع العبودية على الوجه المحبوب للرب المرضي له، وأصل هذا واجب، وكماله مرتبة المقربين.

وكذلك كل واحد من هذه الواجبات القلبية له طرفان، واجب مستحق، وهو مرتبة أصحاب اليمين، وكمال مستحب، وهو مرتبة المقربين.

وكذلك الصبر واجب باتفاق الأمة، قال الإمام أحمد: ذكر الله الصبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت