الصلاة عبادة عريقة في القدم، وشعيرة مشتركة بين الديانات عامة، ولا أحسب تاريخ الأديان عرف دينا بغير صلاة.
بيد أن الصلاة الإسلامية لها مزاياها الخاصة، التي برز فيها بوضوح ما ذكرناه من خصائص الإسلام وهديه وما جاء به من إصلاح في العبادات، فلا عجب أن تشتمل على أسرار بليغة لا تشاركها فيها صلاة في أي دين آخر.
وقد عني الإسلام في كتابه وسنته بأمرها، وشدد كل التشديد في طلبها، وحذر أعظم التحذير من تركها، فهي عمود الدين، ومفتاح الجنة، وخير الأعمال، وأول ما يحاسب عليه المؤمن يوم القيامة، يذكرها القرآن في دعاء الخليل إبراهيم: {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ} [إبراهيم: 40] ، ويمدح بها الذبيح إسماعيل {وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا} [مريم: 55] ويأمر الله كليمه موسى بإقامتها أول ما يأمر به