فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 317

ولو أن مسلمي اليوم اتخذوا سلفهم أسوة في ذلك، لوفروا على أنفسهم نفقات طائلة تضيع في أحفال براقة، تبعثر فيها الأموال ابتغاء السمعة والتظاهر والتنافس الأجوف.

وإن شئت فقل هو حقل تجرب في ساحته تعاليم الدين النظرية، وتوضع مبادئ الإنسانية موضع التنفيذ.

فقد كان من مزايا هذا الدين الخالد أنه لم يجعل مبادئه فكرة مجردة في الرأس، أو كلمة تجري على اللسان، ولكنه ربطها بحياة المسلم ونظامه اليومي ربطا لا ينفك عنه.

فالحرية والإخاء والمساواة التي جاء بها الإسلام - قبل ثورة فرنسا باثني عشر قرنا - تراها في المسجد حقائق علمية، وأعمالا حقيقية، تعلن عن نفسها بلا صوت ولا حرف ولا ضجيج.

أما الحرية فأي حرية أعز من حرية المصلي في المسجد وهو طليق من كل عبودية إلا لله، له وحده، يركع ويسجد، ولوجهه وحده يذل ويخشع، أما البشر مهما تعاظموا فهم عبيد مثله لا سلطان لهم عليه {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18] .

تلك هي حرية الضمير الإنساني أولى الحريات وأعمقها.

وأما حرية الرأي والنقد فحسبك أن الإمام إذا أخطأ في قول أو فعل من أقوال الصلاة وأفعالها، كان على من وراءه من المصلين أن يصلحوا له الخطأ، وأن يردوه إلى الصواب، يستوي في ذلك الشيخ والشاب والغلام، والرجل والمرأة، فإذا هذا يصحح قراءته، وذلك يقول له سبحان الله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت