عرفنا أن رسالة الإنسان في هذه الأرض أن يعبد الله الذي خلقه فسواه، وأسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة.
وعرفنا معنى العبادة، وحقيقتها في اللغة والشرع.
وبقي أن نعرف صور العبادة وأنواعها ومظاهرها ومجالاتها. وبعبارة أخرى: علينا أن نعرف جواب هذا السؤال: بماذا نعبد الله تعالى؟
إذا كان الله قد خلقنا لنعبده، أي لنطيعه طاعة مصحوبة بأقصى الخضوع، الممزوج بغاية الحب، ففي أي شيء تكون هذه الطاعة - طاعة الخضوع والحب؟ وفي أي مجال يجب أن تكون؟ إن الجواب عن هذا التساؤل سيبين لنا حقيقة هامة، هي: شمول معنى العبادة في الإسلام، وسعة آفاقها، وهذا الشمول له مظهران:
الأول: شمولها للدين كله وللحياة كلها.
الثاني: شمولها لكيان الإنسان كله ظاهره وباطنه، كما سنشرح ذلك فيما يلي:
لقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن قول الله - عز وجل: يَاأَيُّهَا النَّاسُ