إيمانهم، والانتفاع بهم في حرب المشركين.
ووجود هذا الصنف يرجع إلى إمام المسلمين وأهل شواره، فإن رأى أن يتألف قوما لمعنى من المعاني التي ذكرناها كان له أن يعطيهم سهما من مال الزكاة، وإن لم يجد ضرورة لذلك - كما فعل عمر - فليس بمفروض عليه أن يخلق هذا الصنف، فيسقط سهمهم لعدم وجودهم، كما إذا لم يوجد الفقراء أو الغارمون، أو الرقاب.
وبهذا نتبين خطأ من يزعمون أن عمر عطل نصا من كتاب الله - وحاشا له - وإنما عطل التأليف - وهذا من حقه - لقوم طامعين قد أغنى الله عنهم.
ويمكن أن ينفق السهم في عصرنا للتبشير بالإسلام كما يصنع مخالفوا المسلمين، ويمكن أن يعطى منه"قوم من المسلمين يتألفهم الكفار ليدخلوهم تحت حمايتهم أو في دينهم، فإنا نجد دول الاستعمار الطامعة في استعباد جميع المسلمين وفي ردهم عن دينهم يخصصون من أموال دولهم سهما للمؤلفة قلوبهم من المسلمين، فمنهم من يؤلفونه لأجل تنصيره وإخراجه من الإسلام، ومنهم من يؤلفونه لأجل الدخول في حمايتهم، أو مشاقة الدول الإسلامية، أو الوحدة الإسلامية، أفليس المسلمون أولى بهذا منهم؟!!".
"في الرقاب"أي في تحرير رقاب الأرقاء وتخليصهم من الرق، وقد جاء الإسلام والرق ضارب أطنابه في العالم كله، فلم يكن من السهل أن يلغيه بجرة قلم، بل وضع من التعاليم والتوجيهات ما يلغيه من الحياة بهدوء وتدرج حكيم، وكان من الوسائل التي اتخذها الإسلام لإلغائه أو تضييق نطاقه جعله تحرير الرقبة من أفضل القربات إلى الله، وجعله ذلك كفارة لكثير من الأخطاء التي يتورط فيها المسلم كالحنث في اليمين، ثم أمر المسلمين