فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 317

يسيرا لا ينجس إلا إذا أدّت النجاسة إلى تغيير طعمه أو لونه أو ريحه.

وهذا قول أهل المدينة وجمهور السلف، وأكثر أهل الحديث. وبه أفتى عطاء وسعيد بن المسيب وجابر بن زيد، والأوزاعي، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، وعبد الرحمن بن مهدي، واختاره ابن المنذر، وبه قال أهل الظاهر، ونص عليه أحمد في إحدى روايته، واختاره جماعة من أئمة الحنابلة، منهم ابن عقيل، وابن تيمية، وابن القيم.

وروى الإمام أحمد وأصحاب السنن عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ؟ وَهِيَ بِئْرٌ يُلْقَى فِيهَا الْحِيَضُ وَالنَّتْنُ، وَلُحُومُ الْكِلَابِ؟ قَالَ: «الْمَاءُ طَهُورٌ، لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» (1) قال الترمذي: حديث حسن. وقال الإمام أحمد: حديث بضاعة صحيح.

وروى ابن ماجه عن أبي أمامة مرفوعا: «لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيْحِهِ أَوْ طَعْمِهِ أَوْ لَوْنِهِ» وهذا الاستثناء لم يصحّ من جهة السند، ولكن الفقهاء أجمعوا عليه.

وقد لاحظ الإمام الغزالي شدة الإمام الشافعي في مسائل"النجاسة"فقال في كتاب الطهارة من"الإحياء"مستدركا على مذهب الشافعي - رضي الله عنه:"كنت أودّ أن يكون مذهبه كمذهب مالك - رضي الله عنه - في أن الماء وإن قلّ لا ينجس إلا بالتغير، إذ الحاجة ماسّة إليه، ومثار الوساوس اشتراط القلّتين، ولأجله شق على الناس ذلك، وهو - لعمري - سبب المشقة ويعرفه من يجرّبه ويتأمّله ..". وقد قوّى الغزالي - وهو شافعي - ما ذهب إليه مالك بسبعة أدلة، تراجع في كتاب الطهارة من"الإحياء"لمن شاء.

ومن ذلك أن الشافعي يذهب إلى أن لمس المرأة - ولو زوجة، وبغير شهوة - ينقض الوضوء، مستدلّا بآية: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءِ} [المائدة: 6] . وفي هذا حرج

(1) قال محققوه: حديث صحيح بطرقه وشواهده. انظر: مسند الإمام أحمد [11257، 11815، 11818] .

(2) انظر: جامع الترمذي [66] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت