فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 317

علينا ديننا أماتك الله، ورأى آخر يطأطئ رقبته مظهرا الخشوع فقال له: ارفع رأسك فإن الخشوع في القلوب، ليس الخشوع في الرقاب.

وكان الرسول عليه الصلاة والسلام في ركوعه مستوي الظهر، منتصب الساقين، وإذا سجد جافى عضديه عن فخذيه، وإذا خر من القيام للسجود أو نهض من السجود للقيام لم يعتمد على يديه.

وهكذا تكون الصلاة حركة وعملا، يشمل جوانب الشخصية كلها، فالجسم في الصلاة يعمل قائما قاعدا، راكعا ساجدا، واللسان يعمل قارئا مكبرا، مسبحا مهللا، والعقل يعمل متدبرا متفكرا فيما يتلو أو يتلى عليه من قرآن، والقلب يعمل مستحضرا رقابة الله وخشيته وحبه والشوق إليه.

والصلاة الحقيقية التي يريدها الإسلام تمد المؤمن بقوة روحية نفسية تعينه على مواجهة متاعب الحياة ومصائب الدنيا، ولذا قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 153] ، {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ. الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 45 - 46] .

وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا حَزَّبَهُ أَمْرٌ فَزَعَ إِلَى الصَّلَاةِ (1) .

في الصلاة يفضي المؤمن إلى ربه بذات نفسه، ويشكو إليه بثه وحزنه، ويستفتح باب رحمته، ويستنزل الغيث من عنده {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ} [الشورى: 28] .

(1) رواه أحمد وأبو داود عن حذيفة: «كَانَ إِذَا حَزَّبَهُ أَمْرٌ صَلَّى» ، وإسناده صالح. ومنه أخذ بعضهم ندب صلاة النازلة، وهي ركعتان عقبها، وكان ابن عباس يفعل ذلك، ويقول:"نَفْعَلُ مَا أَمَرَنَا اللهُ بِهِ بِقَوْلِهِ: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} [البقرة: 45] كذلك في التيسير للمناوي (2/ 245) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت