فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 317

وبأداء صلاة الجماعة في المسجد خمس مرات في اليوم أصبح للمسجد مكانة هامة في الإسلام وفي حياة المسلمين فليس هو ديرا لرهبنة، ولا زاوية للمتعطلين، ولا تكية للدراويش، فليس في الإسلام رهبنة ولا دروشة، ورسوله يقول لأبي ذر: «عَلَيْكَ بِالْجِهَادِ فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ أُمَّتِيْ» (1) .

ورضي الله عن عمر حين وجد جماعة في المسجد تلبثوا بعد صلاة الجمعة بدعوى التوكل على الله فعلاهم بدرته، وقال كلمته الشهيرة: لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق ويقول: اللهم ارزقني وقد علم أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة"إن الله يقول: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [الجمعة: 10] ."

وقد روى البخاري: أن الحبشة كانوا يلعبون بحرابهم في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - والنبي ينظر إليهم، ويري عائشة أم المؤمنين لعبهم، وكأن ذلك لم يعجب عمر لشدته وصلابته، فأهوى إلى الحصباء يحصبهم بها فقال: «دَعْهُمْ يَا عُمَرُ» ! (2)

وبهذا الحديث استدل العلماء على جواز اللعب بالحراب في المسجد، وقالوا: إن المسجد موضوع لأمر جماعة المسلمين، فما كان من الأعمال يجمع منفعة الدين وأهله جاز فيه (3) .

قالوا: واللعب بالحراب ليس لعبا مجردا، بل فيه تدريب الشجعان على مواقع الحروب والاستعداد للعدو .. (4) .

وما كان المسجد في فجر الإسلام إلا جامعة شعبية للتثقيف والتهذيب،

(1) رواه ابن حبان والحاكم.

(2) رواه البخاري [2901] .

(3) إن المسجد في الإسلام موضع للصلاة، ولكل أمر يهمّ جماعة المسلمين.

(4) انظر: نيل الأوطار للشوكاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت