صحيح أن الله فرض على الناس أن يعبدوه، ويتقربوا إليه، ولكن غلو المسلم في العبادة الشعائرية، وشغل الليل بالنهار بها وحدها، وهضم حقوق الحياة من أجلها - أمر يرفضه الإسلام ورسول الإسلام.
تزوج عبدالله بن عمرو بن العاص، وكان شابا صالحا نزاعا إلى العبادة والصيام والقيام، فذهب أبوه عمرو يسأل زوجه عن حاله معها فقالت في أدب: نعم الرجل عبدالله لم يطأ لنا فراشا، منذ جئناك!
وشكا عمرو ابنه إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فأرسل إليه، فجاء ..
ولندع الإمام مسلما يروي لنا القصة على لسان عبد الله نفسه قال: كُنْتُ أَصُومُ الدَّهْرَ وَأَقْرَأُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيْلَةٍ، قَالَ: فَإِمَّا ذُكِرْتُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِمَّا أَرْسَلَ إِلَيَّ فَأَتَيْتُهُ،
فَقَالَ لِي: «أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ الدَّهْرَ وَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيْلَةٍ؟»
فَقُلْتُ: بَلَى، يَا نَبِيَّ اللهِ، وَلَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ إِلَّا الْخَيْرَ،
قَالَ: «فَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» (في بعض الروايات: صوم ثلاثة أيام من الشهر صوم الشهر كله) .
قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ،
قَالَ «فَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا» قَالَ: «فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ نَبِيِّ اللهِ، فَإِنَّهُ كَانَ أَعْبَدَ النَّاسِ»
قَالَ قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، وَمَا صَوْمُ دَاوُدَ؟
قَالَ: «كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا» ، وفي رواية: «وَهُوَ أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ»
قَالَ: «وَاقْرَأِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ»
قَالَ قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ،
قَالَ: «فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ عِشْرِينَ»
قَالَ قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ،
قَالَ: «فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ عَشْرٍ»