فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 317

قَالَ قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ،

قَالَ: «فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ سَبْعٍ، وَلَا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا» (1)

وهكذا لقنه النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الدرس، وعلمه أن للحياة حقوقا يجب أن تؤدى، كما أن للآخرة حقوقا يجب أن ترعى، والعدل في إعطاء كل ذي حق حقه.

وقد تكررت هذه النزعة أكثر من مرة لأكثر من فرد، وكان النبي - عليه الصلاة والسلام - يقاومها بقوة، حتى لا يستشري خطرها، ويتطاير شررها.

يروي أنس بن مالك: أن رهطا جاءوا إلى بيوت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يسألونه عن عبادته، ويبدو أنهم كانوا يتصورونه - عليه الصلاة والسلام - راكعا ساجدا أبدا، كل ليله قيام، وكل أيامه صيام، ليس لعينه حظ من نوم، ولا لجسده حظ من راحة، ولا لنسائه حظ من قربه، فلما أخبرتهم زوجاته - عليه الصلاة والسلام - بعبادته، كأنهم تقالوها، ولم تشبع نهمهم للعبادة، فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ؟!!

قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا،

وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلاَ أُفْطِرُ،

وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلاَ أَتَزَوَّجُ أَبَدًا،

فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ - فَقَالَ: «أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» (1) .

وهكذا عرفهم النبي الكريم سنة الإسلام وهدى رسول الإسلام، فليست تقوى الله وخشيته بترك الدنيا، والانقطاع للعبادة، فهو أخشى

(1) رواه مسلم [1159] .

(2) رواه البخاري [5063] وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت