ممن يعيش لنفسه، غريقا في أنانيته، يتمنى الناس له الفشل والإخفاق.
ولعل هذا التفسير الاقتصادي للنماء هو بعض ما تشير إليه آيات القرآن {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [سبأ: 39] ، {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 268] ، {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ} [الروم: 39] ، {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} [البقرة: 276] .
ولا تنس هنا عمل العناية الإلهية في هذا الإخلاف والإرباء، بغير ما نعرف من الأسباب، والله يؤتي من فضله ما يشاء لمن يشاء، والله ذو الفضل العظيم.
والزكاة بعد ذلك وسيلة من وسائل الضمان الاجتماعي الذي جاء به الإسلام، فإن الإسلام يأبى أن يوجد في مجتمعه من لا يجد القوت الذي يكفيه، والثوب الذي يزينه ويواريه، والمسكن الذي يؤويه، فهذه ضروريات يجب أن تتوافر لكل من يعيش في ظل الإسلام، والمسلم مطالب بأن يحقق هذه الضرورات وما فوقها من جهده وكسبه، فإن لم يستطع فالمجتمع يكفله ويضمنه، ولا يدعه فريسة الجوع والعري والمسكنة.
فهكذا علم الإسلام المسلمين أن يكونوا كالجسد الواحد، إذا اشتكى بعضه اشتكى كله.
والزكاة مورد أساسي لهذه الكفالة الاجتماعية المعيشية التي فرضها الإسلام للعاجزين والمحرومين.
ثم هي وسيلة من وسائل الإسلام التي اتخذها لتقريب المسافة بين الأغنياء