فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 317

ومن واجبنا ونحن نتبين تحذير الإسلام من الشرك بكل صوره - أن ننبه على أوثان جديدة غزت عقيدة التوحيد الخالصة في هذا العصر، إن بعض السطحيين من المتدينين أنفسهم يحصرون الشرك وعبادة غير الله في صورة واحدة، هي الوثنية التقليدية التي تتمثل في عبادة إله أو آلهة مجسمة أو منظورة، تقدم الصلوات والقرابين إليها، وتلتمس المنافع والبركات من بين يديها.

ونسي هؤلاء أن الشرك مراتب وأنواع، وأن الأصنام منها ما يرى ومنها ما لا يرى، وأن العبادة منها التقليدي وغير التقليدي.

من الشرك أكبر وأصغر، ومنه جلي وخفي، بل منه ما هو أخفى من دبيب النمل على الصفا.

ومن الأوثان ما يعبده الناس ويقدمون له الولاء، وإن لم يسموه وثنا أو إلها أو ربا، ولم يسموا ما يقدمونه إليه عبادة، ولكن العبرة بالمقاصد لا بالألفاظ، وبالمسميات لا بالأسماء.

لهذا حذر الإسلام من الشرك كله: أكبره وأصغره، جليه وخفيه، وأغلق كل المنافذ التي تهب منها ريحه السموم، حماية لحمى التوحيد.

حتى رأينا النبي - صلى الله عليه وسلم - يعد الرياء شركا.

ويعتبر القسم بغير الله شركا.

وينكر على من قال له: ما شاء الله وشئت يا رسول الله، فيقول له: «أَجَعَلْتَنِيْ للهِ نِدًّا؟! قُلْ: مَا شَاءَ اللهُ وَحْدَهُ» (1) .

وينهى أن يقول المسلم: هذه لله وللرحم، أو لوجه الله وفلان، فإن الله لا يقبل الشركة، وإنه لأغنى الأغنياء عن الشرك.

كما رأيناه - صلى الله عليه وسلم - يعد تقديس المقابر والأضرحة ضربا من الوثنية، وهذا ما جعله يدعو ربه فيقول: «اَللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِيْ وَثَنًا يُعْبَدُ» (2) .

(1) تقدم تخريجه في ص 141 من هذا الكتاب.

(2) تقدم تخريجه في ص 142 من هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت