فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 317

بل رأينا القرآن الكريم يلفتنا إلى"وثن"أو"إله"خطير، يتعبد له الملايين وهم لا يشعرون، وذلك هو"الهوى". {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ} [الجاثية: 23] .. {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا} [الفرقان: 43] .

وفي عصرنا هذا ظهرت أوثان ومعبودات شتى، أصبحت تمتلك قلوب الناس ومشاعرهم وولاءهم، بذكرها يهتفون، وباسمها يقسمون، وفي سبيلها يجاهدون ويستشهدون، تلك هي أوثان الوطنية والقومية وما شاكلها.

تدخل المدارس والجامعات، وتشهد المؤتمرات والندوات، وتقرأ الصحف والمجلات، وتسمع برامج الإذاعات، فلا تكاد تسمع لله ذكرا، أو تجد له مكانا، وإنما تجد معبودا آخر، تدور حوله كل الأفكار، وكل المشاعر، وكل الأعمال، إلا القليل، أو أقل القليل، إنه"الوطن"أو القومية - العروبة مثلا - أو المجتمع أو الدولة أو غير ذلك من أصنام هذا العصر.

ومن السائد المنتشر الآن البداءة باسم الوطن أو الشعب، وإن تكرم فباسم الله واسم الشعب، والحلف باسم الوطن أو الشعب"أقسمت باسمك يا بلادي"والجهاد في سبيل الوطن أو العروبة، فإن قتل فهو شهيد الوطن أو العروبة ونحوها.

وهذا هو أخطر أنواع الشرك التي دخلت على المسلمين من حيث لا يشعرون، وسجلها الدارسون الأيقاظ، بوصفها ظاهرة جديدة في حياة المسلمين.

يقول الأستاذ برنارد لويس:

"كل باحث في التاريخ الإسلامي يعرف قصة الإسلام الرائعة في محاربته لعبادة الأوثان منذ بدء دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - وكيف انتصر النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحبه وأقاموا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت