فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 317

وما التلبية إلا شهادة على النفس بهذا التجرد، وبالتزام الطاعة والامتثال.

وما الطواف بعد التجرد إلا دوران القلب حول قدسية الله، صنع المحب الهائم مع المحبوب المنعم، الذي ترى نعمه، ولا تدرك ذاته.

وما السعي بعد هذا الطواف إلا التردد بين علمي الرحمة التماسا للمغفرة والرضوان.

وما الوقوف بعد السعي إلا بذل المنهج في الضراعة بقلوب مملوءة بالخشية، وأيدٍ مرفوعة بالرجاء، وألسنة مشغولة بالدعاء، وآمال صادقة في أرحم الراحمين ..

وما الرمي بعد هذه الخطوات التي تشرق بها على القلوب أنوار ربها، إلا رمز مقت واحتقار لعوامل الشر، ونزغات النفس، وإلا رمز مادي لصدق العزيمة في طرد الهوى المفسد للأفراد والجماعات.

وما الذبح - وهو الخاتمة في درج الترقي إلى مكانة الطهر والصفاء - إلا إراقة دم الرذيلة بيد اشتدّ ساعدها في بناء الفضيلة، ورمز للتضحية والفداء على مشهد من جند الله الأطهار الأبرار (1) .

ولقد أكدنا في فصول هذا الكتاب أن المقصد الأول من العبادات هو الامتثال لله والوفاء بحقه تعالى، ومع هذا لا ننكر أن وراء العبادات آثارا طيبة ومنافع جمة، في حياة الفرد والجماعة.

والحج هو أكثر العبادات الإسلامية اشتمالا على الأمور التعبدية - التي لا تعرف حكمتها معرفة تفصيلية على وجه التأكيد - ولكن لعله أيضا أوضح هذه العبادات أثرا في حياة المسلمين أفرادا وشعوبا. وكيف لا وقد قال الله: وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ

(1) ص 120 من كتاب:"الإسلام عقيدة وشريعة"للشيخ شلتوت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت