فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 317

وأوضح شاهد على ذلك ما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه:

«وَفِيْ بُضْعِ (1) أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ» ، قَالُوْا: أَيَأْتِيْ أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُوْنُ لَهُ فِيْهَا أَجْرٌ؟! قَالَ: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِيْ حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ وِزْرٌ؟» قَالُوْا: نَعَمْ، قَالَ: «كَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِيْ الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ!!» (2) . قال العلماء: وهذا من تمام رحمة الله على عباده، يثيبهم على ما فيه قضاء شهواتهم إذا نووا أداء حق الزوجة وإحصان الفرج ولله الحمد.

بحسب المسلم أن ينظر إلى نفسه على أنه خليفة الله في الأرض، مهمته أن ينفذ أمره، ويقيم حدوده ويعلي كلمته، ويقوم بواجب العبودية له تعالى. بحسبه ذلك لتصطبغ أعماله كلها بصيغة ربانية، وليكون ما يصدر عنه من أقوال وأفعال وحركات وسكنات عبادة لله رب العالمين.

وهذا هو الموافق لما تعطيه الآية الكريمة من معنى كبير: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] فأين هي العبادة التي جعلها الله غاية لخلقهم إذا حصرنا معنى العبادة في تلك الشعائر التي لا تستغرق إلا دقائق معدودات من يوم الإنسان وليلته، أما جل الوقت ففي معترك الحياة، ويعجبني ما قاله هنا الأستاذ محمد الغزالي (3) .

"إن الإسلام ليس أفعالا تعد على الأصابع دون زيادة أو نقص، كلا، إنه صلاحية الإنسان للمسير في الحياة وهو يؤدي رسالة محددة".

فالمهندس الذي يصنع آلة ما لا يعنيه كم تنتج من السلع والأدوات،

(1) «الْبُضْعُ» : قال في القاموس: الجماع أو الفرج نفسه.

(2) رواه مسلم والترمذي.

(3) في كتاب:"هذا ديننا"، ص 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت