فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 317

من حوله، وقد قالوا: السفر نصف العلم، وفي الأمثال السائرة أن حكيما قال: من يعش يَرَ كثيرا، فقال آخر: لكن من يسافر يرى أكثر!

وفي هذا السفر للحج تدريب على ركوب المشقات، ومفارقة الأهل والوطن، والتضحية بالراحة والدعة في الحياة الرتيبة بين الآل والصحاب، ولم تشأ حكمة الله أن تجعل هذه الرحلة إلى بلد مثل"سويسرا"أو"لبنان"أو غيرهما من البلاد الجميلة التي يتخذها الناس مصيفا أو مشتى. ولكن شاء الله أن يكون الحج إلى وادٍ غير ذي زرع لا يصلح مصطافا ولا متربعا، وذلك تربية للمسلم على احتمال الشدائد، والصبر على المكاره، ومواجهة الحياة كما فطرها الله بأزهارها وأشواكها، بِشَهْدِها وصَابِهَا، بِحَرِّهَا وَقَرِّهَا، فهو يلتقي مع الصوم في إعداد المسلم للجهاد.

وحياة الحاج أشبه بحياة الكشّاف في بساطتها وخشونتها، حياة تَنَقُّلٍ وارتحال، واعتماد على النفس، وبُعْدٍ عن الترف والتكلف والتعقيد، الذي يناسب حياة الخيام في مِنًى وعرفات.

وقد تجلّت هذه الحكمة حين جعل الله الحج دائرا مع السنة القمرية، فاشهر الحج المعلومات تبدأ بشهر شوّال، وتنتهي بذي الحجة، وهي أشهر - كما نعلم - تأتي أحيانا في وقدة الصيف، وأحيانا في زمهرير الشتاء، ليكون المسلم على استعداد لتحمل كل الأجواء، والاصطبار على كل ألوان الصعوبات.

والحج من الجانب المادي فرصة متاحة لتبادل المنافع التجارية على نطاق واسع بين المسلمين.

وقد كان بعض المسلمين في زمن الرسول يتحاشون التجارة في أيام الحج، ويتحرجون من كل عمل دنيوي يجلب لهم ربحا أو يدرّ عليهم رزقا، خشية أن ينال ذلك من عبادتهم، أو يحطّ من مثوبتهم عند الله - عزّ وجلّ -،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت