فَإِذَا قَالَ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} قَالَ اللهُ: هَذَا بَيْنِيْ وَبَيْنَ عَبْدِيْ، وَلِعَبْدِيْ مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ: {اِهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ. صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} قَالَ اللهُ: هَذَا لِعَبْدِيْ وَلِعَبْدِيْ مَا سَأَلَ» (1) ويعبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قوة الصلة بين العبد وربه في الصلاة فيقول: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا دَخَلَ صَلَاتَهُ أَقْبَلَ اللهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ، فَلَا يَنْصَرِفُ عَنْهُ، حَتَّى يَنْقَلِبَ - أي يرجع - أَوْ يُحْدِثَ حَدَثَ سُوْءٍ» (2) .
ولكن الصلاة في الإسلام ليست عبادة روحية فحسب، إنها نظافة وتطهر، وتزين وتجمل، اشترط الله لها تطهير الثوب والبدن والمكان من كل خبث مستقذر، وأوجب التطهر بالغسل والوضوء، فمفتاح الجنة الصلاة، ومفتاح الصلاة الطهور: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: 6] .
لقد اعتبر الإسلام النظافة من الإيمان، روي قول الرسول لأمته: «تَنَظَّفُوْا فَإِنَّ الْإِسْلَامَ نَظِيْفٌ» (3) ، «إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطَّيِّبَ، نَظِيْفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ» (4) وأثنى القرآن على أهل مسجد قباء أو المسجد النبوي لحرصهم على التنظف والتطهر: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [التوبة: 108] .
(1) رواه مسلم.
(2) رواه ابن ماجه، وقال البوصيري في الزوائد: رجال إسناده ثقات.
(3) رواه ابن حبان في الضعفاء.
(4) رواه الترمذي.