الصَّلَاةَ، وَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ، وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِحْدَانَا لَا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ، قَالَ: «لِتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا» (1)
وفي الجماعة نوع من التربية العسكرية التي قوامها الطاعة والنظام، وما أحوج الأمم الناشئة - كالعرب في أيام الرسول - أن يتعلموا عمليا طاعة الأمر، والانقياد للنظام، والخضوع للقانون، واحترام الرؤساء، وهذا ما تصنعه صلاة الجماعة.
وهل رأيت نظاما أكمل وأجمل من صفوف الجماعة وقد وقفت مستقيمة فلا عوج، متلاصقة فلا فرجة: المنكب إلى المنكب، والقدم إلى القدم، ينذرهم إمامهم بأن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج، ويعلمهم أن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة وتمامها، ويحدثهم عن نبيهم: أن سدوا الفرج وسووا الصفوف، ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم.
فإذا كبر الإمام كبروا، وإذا قرأ أنصتوا، وإذا ركع ركعوا، وإذا سجد سجدوا، وإذا سلم سلموا.
من خرج على هذا النظام فكأنما خرج على الإنسانية، يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: «أَلَا يَخْشَى إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ أَوْ سَجَدَ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يَمْسَخَ اللهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ؟!» (2) .
لا يفسد هذا الحال إلا جندي من جنود إبليس، فهو الذي يسره الفوضى ويسوءه النظام: «اَلَّذِيْ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ قَبْلَ الْإِمَامِ إِنَّمَا نَاصِيَتُهُ بِيَدِ شَيْطَانٍ» (3) .
(1) متفق عليه.
(2) رواه الشيخان وأصحاب السنن.
(3) رواه البزار والطبراني، وإسناده حسن.