فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 317

التي لا يمكن أن تصورها الألفاظ، أو تجلوها العبارات.

والذي يُعَظِّم عَلَمَ وطنه يعلم أنه في ذاته قطعة نسيج لا قيمة لها ماديا، ولكنه يشعر كذلك أنها ترمز إلى كل معاني المجد والسموّ التي يعتزّ بها وطنه، وأنها تصوّر أدق المشاعر في وطنيته، فهو يحيي هذا العَلَم ويعظّمه ويحترمه ويكرمه لهذه المعاني التي تجمعت جميعا وتمثلت فيه، والكعبة المشرفة عَلَم الله المركوز في أرضه، ليمثل به للناس أوضح معاني أخوتهم، وليرمز به إلى أقدس مظاهر وحدتهم، وإنما كانت بناء ليكونوا كالبنيان المرصوص يشدّ بعضه بعضا، ومن أجمل الجميل أن يقوم على رفع هذا البناء إبراهيم الخليل أبو الأنبياء.

"وما الحجر الأسود إلا موضع الابتداء ونقطة التمييز في هذا البناء وعنده تكون البيعة لرب الأرض والسماء، على الإيمان والتصديق والعمل والوفاء:"اللهم إيمانا بك - لا بالحجر - وتصديقا بكتابك - لا بالخرافة - ووفاء بعهدك - وهو التوحيد الخالص لا الشرك - واتباعا لسنة نبيك - صلى الله عليه وسلم - محطم الأصنام.

"فأين هذه المعاني الرمزية العلوية، من تلك المظاهر الوثنية الخرافية؟ إن الكعبة المشرفة رمز قائم خالد، ركز الإسلام من حوله أخلد وأقدس وأسمى معاني الإنسانية العالمية، والأخوة بين البشر جميعا: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا} [البقرة: 125] ."

وإذا فهمنا هذه اللغة الرمزية - وهي لغة تتميز بعالميتها وسعتها - سهل علينا أن نفهم كثيرا من أسرار مناسك الحج وأعماله.

"فما الإحرام في حقيقته - وهو أول المناسك - إلا التجرد من شهوات النفس والهوى، وحبسها عن كل ما سوى الله، وعلى التفكير في جلاله."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت