فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 317

د- والعبادة - فوق ذلك كله - هي حق الخالق - جل شأنه - على خلقه.

وفي ذلك روى البخاري ومسلم عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال:"كُنْتُ رَدِيْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى حِمَارٍ، فَقَالَ لِيْ: يَا مُعَاذُ، أَتَدْرِيْ مَا حَقُّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ؟ قُلْتُ: اللهُ وَرَسُوْلُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «حَقُّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوْهُ وَلَا يُشْرِكُوْا بِهِ شَيْئًا» (1) ."

وليس بمستنكر أن يكون لله علينا حق عبادته وحده سبحانه، بل المستنكر أن يكون غير هذا، المستنكر أن نعبد ما دون الله أو من دون الله، فنؤدي الحق لغير أهله، أو نزعم لأنفسنا الاستقلال عن الله فنجحد عبوديتنا له بغير حق.

إننا لم نكن شيئا مذكورا ثم كنا: خرجنا من ظلمة العدم إلى نور الوجود، ثم كنا نوعا مكرما من الخليقة: خلقنا في أحسن تقويم، وصورنا في أحسن صورة، وعلمنا البيان، وأوتينا العقل والإرادة، وسخرت الكائنات حولنا لخدمتنا: الأرض لنا مهاد وفراش، والسماء لنا سقف وبناء، والشمس تمدنا بالضوء والحرارة، والكواكب تهدينا وتزين سقفنا، والبحار تجري فيها سفائننا بأرزاقنا، والماء ينزل من السماء ليكون لنا شرابا طهورا، ونسقي منه أنعاما وأناسي كثيرا.

ترى من الذي فعل ذلك كله؟ أما نحن فلم نخلق أنفسنا ولم نصنع ذرة مما حولنا، ولم يدع بشر ولا جن ولا ملاك: أنه صانع ذلك ومدبره، فمن هو صاحب العلم الواسع والحكمة البالغة والقدرة القاهرة والإرادة الفعالة، الذي صنع هذا الكون الدقيق فأحكمه، ورتبه فأحسنه؟ والذي خلق الإنسان فأحسن خلقه، وسخر له ما في السموات وما في الأرض، وأسبغ عليه النعم ظاهرة وباطنة؟

(1) ا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت