فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 317

خامسا: العناية بالفرائض أولا

ومن الواجب على معلمِي الدينِ أن يشدوا الناس إلى الفريضة أولا.

فنحن في عصر كَثُرَت فيه مشاغل الناس، ورقّ فيه دين الكثيرين. فليكن همّنا الأول وبغيتنا الأولى من المسلم:"أداء الفرائض واجتناب الكبائر".

وليس من الحكمة ولا الموعظة الحسنة أن نصوب سهام التقريع والتعنيف إلى من يقصر في نوافل العبادات. وهل نحن أغير على دين الله من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد كان يرضى من الناس أن يؤدوا ما افترض عليهم بلا زيادة ولا نقصان.

وقد روى البخاري قصة ذلك الأعرابي الذي جاء يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عما عليه من شرائع الإسلام فقال له: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ» .

قال: هل عليّ غيرها؟

قال: «لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ، وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ» .

فقال: هل عليّ غيره؟

فقال: «لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» . وذكر له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزكاة.

فقال: هل علي غيرها؟

قَالَ: «لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» . فأخبره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشرائع الإسلام، فأدبر الرجل وهو يقول: والله، لا أزيد ولا أنقص مما فرضه الله عليّ شيئا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ» (1)

وروى مسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: نُهِينَا أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ شَيْءٍ، فَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ الْعَاقِلُ، فَيَسْأَلَهُ، وَنَحْنُ نَسْمَعُ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَتَانَا رَسُولُكَ فَزَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ،

(1) هذه القصة في مسلم أيضا مع اختلافٍ في بعض الألفاظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت