ومن الواجب على معلمِي الدينِ أن يشدوا الناس إلى الفريضة أولا.
فنحن في عصر كَثُرَت فيه مشاغل الناس، ورقّ فيه دين الكثيرين. فليكن همّنا الأول وبغيتنا الأولى من المسلم:"أداء الفرائض واجتناب الكبائر".
وليس من الحكمة ولا الموعظة الحسنة أن نصوب سهام التقريع والتعنيف إلى من يقصر في نوافل العبادات. وهل نحن أغير على دين الله من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد كان يرضى من الناس أن يؤدوا ما افترض عليهم بلا زيادة ولا نقصان.
وقد روى البخاري قصة ذلك الأعرابي الذي جاء يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عما عليه من شرائع الإسلام فقال له: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ» .
قال: هل عليّ غيرها؟
قال: «لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ، وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ» .
فقال: هل عليّ غيره؟
فقال: «لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» . وذكر له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزكاة.
فقال: هل علي غيرها؟
قَالَ: «لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» . فأخبره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشرائع الإسلام، فأدبر الرجل وهو يقول: والله، لا أزيد ولا أنقص مما فرضه الله عليّ شيئا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ» (1)
وروى مسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: نُهِينَا أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ شَيْءٍ، فَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ الْعَاقِلُ، فَيَسْأَلَهُ، وَنَحْنُ نَسْمَعُ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَتَانَا رَسُولُكَ فَزَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ،
(1) هذه القصة في مسلم أيضا مع اختلافٍ في بعض الألفاظ.