فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 317

كلاهما ظن أنه في غير صيام، ولا فرق. قال تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب: 5] ، وقال الرسول - عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِيْ الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوْا عَلَيْهِ» (1) .

قال: وهذا قول جمهور السلف، وروي بسنده: أن الناس أفطروا في زمن عمر بن الخطاب، وأخرجت القداح من بيت حفصة، فشربوا، ثم طلعت الشمس من سحاب، فكأن ذلك شق على الناس فقالوا: نقضي هذا اليوم، فقال عمر: وَلِمَ؟ والله، ما تجانفنا لإثم!!

وعن مجاهد قال: من أكل بعد طلوع الفجر وهو يظن أنه لم يطلع، فليس عليه قضاء، لأن الله تعالى يقول: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: 187] .

وروي مثل ذلك عن الحكم بن عتيبة، والحسن البصري، وجابر بن زيد، وعطاء بن رباح، وعروة بن الزبير، وهو قول داود الظاهري.

ودليل ابن حزم قويّ واضح، وإن كان أقوى وأنصع بالنسبة لمن تسحّر بعد الفجر، إذ القرآن أباح المباشرة والأكل والشرب حتى يتبيّن الفجر للمكلف، ومن تسحّر يظن أنه في الليل، لم يتبيّن له الفجر قطعا.

ولذلك نرى أن على الصائم أن يتحرى ويجتهد وسعه، وخاصة لمعرفة غروب الشمس ودخول الليل. فإذا اطمأن إلى مغيبها وأفطر، ثم تبين أنها لم تزل فما أظن الحرج إلا مرفوعا عنه حينئذ. قال تعالى: {فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] . ولذا قال عمر: والله ما تجانفنا لإثم. ونظير هذا إذا تحرى في التوجه إلى القبلة، ثم تبيّن أنه صلى إلى جهة أخرى فصلاته صحيحة مقبولة: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ} [البقرة: 115] .

(1) رواه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت