فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 317

ذلك هو الشرك الذي طم سيله في الآفاق قبل الإسلام، وتلك هي الوثنية الجاهلية التي سادت العالم القديم، فماذا كان موقف الإسلام من الشرك بكل مظاهره وأنواعه؟

لقد جاء الإسلام يدعو إلى عبادة الله وحده، ونبذ عبادة كل ما سواه ومن سواه من الآلهة المزعومين، والأرباب المزيفين، سواء كانوا من البشر أم من الجن أم أي عالم من عوالم المخلوقات العلوية والسفلية، إن روح الإسلام هو التوحيد، توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، الذي هو إفراد الله بالعبادة - وأن عنوان الإسلام هو تلك الكلمة العظيمة التي هي أفضل ما قاله محمد والنبيون من قبله"لا إله إلا الله"إحدى كلمتي الشهادة في الإسلام.

إن سر الإسلام - على سعة تعاليمه - يتجلى في دستوره الخالد: القرآن الكريم، وسر هذا الدستور يتركز في فاتحته: أم القرآن والسبع المثاني، وسر هذه الفاتحة يتلخص في هذه الآية الكريمة: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} : أي لا نعبد شيئا ولا أحدا غيرك، ولا نستعين بكائن سواك.

إن أول وصية في القرآن، وأول مبدأ يبايع عليه الرسول كل من اعتنق دينه أن {اعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} .

وأول ما دعا إليه رسول الإسلام ملوك الأرض وأمراءها هو هذه القضية الكبرى: أن يعبد الله وحده لا شريك له، وأن تطرح الآلهة والأرباب التي اتخذها الناس من دون الله، فأذلوا أنفسهم لمن لا يستحق الذل والخضوع.

ومن هنا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يختم رسائله إلى قيصر والنجاشي، وغيرهما من أصحاب الملك والإمارة بهذه الآية الكريمة من سورة آل عمران: قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا

(1) ا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت