الشرق ما لكيفية أدائه من التأثير في النفوس"ثم نقل عن بعض الأساقفة كلاما عن روعة الصلاة في الإسلام، ثم قال أرنولد:"ولننتقل من صلاة الفرد إلى صلاة الجماعة فنقول: إنه لا يتأتى لأحد يكون قد رأى مرة في حياته ما يقرب من خمسة عشر ألف مصل في وسط المسجد الجامع بمدينة"دلهي"بالهند يوم الجمعة الأخيرة من شهر الصيام"رمضان"وكلهم مستغرقون في صلاتهم، وقد بدت عليهم أكبر شعائر التعظيم والخشية في كل حركة من حركاتهم، نقول: إنه لا يتأتى لأحد يكون قد رأى ذلك المشهد ألا يبلغ تأثره به أعماق قلبه وألا يلحظ ببصره القوة التي تمتاز بها هذه الطريقة من العبادة عن غيرها.
"على أن توقيت الأذان اليومي للصلاة بأوقات معينة حينما يرن به صوت المؤذن، في أبكر البكور قبل الأسفار، وعند الظهيرة والناس مضطربون ومصطخبون في أعمالهم، وعند الإمساء .. هذا الأذان الذي يحصل في هذه الأوقات على تلك الصورة مشحون بذلك الجلال عينه" (1) .
عرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطر المسجد في الحياة الإسلامية فكان أول مشروع فكر فيه في مدة إقامته القليلة في بني سالم بن عوف وهو طريقه إلى المدينة، أن بني مسجد قباء، وهو الذي نزل فيه قوله تعالى {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ .. } [التوبة: 108] .
وكان أول مؤسسة أنشأها بعد استقراره بالمدينة أن بنى مسجده العظيم، وكان يعمل فيه بيده، ويحمل أحجاره بنفسه، وهو يقول:
«اَللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَةِ، فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَةِ» (2) .
وكان أصحابه يعملون وهم ينشدون:
(1) من كتاب:"الدعوة إلى الإسلام"، ترجمة د. حسن إبراهيم حسن وزميله.