فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 317

لا يستوي من يعمر المساجدا ÷ يعمل فيها قائما وقاعدا

ومن يرى الغبار حائدا

فكان هذا المسجد النبوي مدرسة الدعوة الإسلامية الأولى، ودار الدولة الإسلامية الكبرى.

تلك المدرسة التي فتحت أبوابها لمختلفي الأجناس من عرب وعجم ومختلف الألوان من بيض وسود، ومختلفي الطبقات من أغنياء وفقراء، ومختلفي الأسنان من شيوخ وشبان وغلمان.

وفسحت صدرها للمرأة تحضر الجماعة، وتشهد دروس العلم، في عصر كانت المرأة مخلوقا لا حق له في العلم، ولا في مشاركة الرجل الحياة.

مدرسة تلقن العلم والعمل، وتطهر الروح والبدن، وتبصر بالغاية والوسيلة، وتعرف الحق والواجب، وتعنى بالتربية قبل التعليم، وبالتطبيق قبل النظريات، وبتهذيب النفوس قبل حشو الرؤوس.

فلا غرو أن تخرج من الخلفاء أمثال أبي بكر وعمر وعلي، ومن القواد أمثال أبي عبيدة وخالد وعمرو، ومن القراء أمثال ابن مسعود وأبي ابن كعب، ومن العلماء أمثال زيد بن ثابت وابن عباس، ومن فضليات النساء أمثال فاطمة وعائشة وحفصة وأم عمارة وأم سليم.

كان المسجد المحمدي مدرسة الدعوة، وكان كذلك دار الدولة، فيه يهيئ النبي العمل للعاطل، والعلم للجاهل، والمعونة للفقير، ويرشد إلى الأمور الصحية والاجتماعية، ويذيع الأنباء التي تهم الأمة، ويلتقي بسفراء الدول، ويرتب جنود المعارك في الحرب، ويبعث الدعاة والمندوبين في السلم.

هكذا كان المسجد في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وظل كذلك في عهد أصحابه ومن تبعهم بإحسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت