أو ليلا، بعقاقير أو بغيرها ولا غبار طحن، أو غربلة دقيق، أو حناء، أو عطر، أو حنظل، أو أي شيء كان، ولا ذباب دخل الحلق بغلبة .. إلخ.
هذا ما ذهب إليه فقيه ظاهري يُحَكّم حرفية النصوص في كل حكم، وقد استدل لما ذهب إليه فقال: إنما نهانا الله في الصوم عن الأكل والشرب والجماع، وتعمّد القيء والمعاصي. وما علمنا أكلا ولا شربا يكون على دبر أو حليل، أو أذن أو عين أو أنف، أو من جرح في البطن أو الرأس، وما نهينا قط عن أن نوصل إلى الجوف - بغير الأكل والشرب - ما لم يحرم علينا إيصاله"."
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الكحل والحقنة والتقطير ووصول الدواء إلى الجوف عن طريق جراحة في الرأس أو البطن .. إلخ:"الأظهر أنه لا يفطر شيء من ذلك، فإن الصيام من دين الإسلام الذي يحتاج إلى معرفته الخاص والعام، فلو كانت هذه الأمور مما حرّمها الله ورسوله في الصيام، ويفسد الصوم بها، لكان هذا مما يجب على الرسول بيانه، ولو ذُكر، لَعَلِمه الصحابة وبلّغوه الأمة، كما بلّغوا سائر شرعه، فلما لم ينقل أحد من أهل العلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك حديثا صحيحا ولا ضعيفا، ولا مسندا ولا مرسلا، عُلِم أنه يذكر شيء من ذلك".
والمشهور من المذاهب المتداولة فيمن تسحر يظن نفسه في الليل، ثم تبيّن أن سحوره أو جزءا منه كان بعد الفجر أو أفطر يظن الشمس غربت، ثم تبيّن أنها طالعة، أن صوم هذا أو ذاك قد بطل، وعليه إمساك بقية يومه، ولا إثم عليه، إذ كان مخطئا لا متعمدا، وعليه قضاء يوم مكان يوم.
ولكن أبا محمد بن حزم يرى أن الصوم صحيح في الحالين، لأنه لم يتعمد إبطال صومه، حيث ظن أنه في غير صيام، فهو والناسي سواء،