فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 317

يشيدان هذا البناء العتيد: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [البقرة: 127 - 129] .

إن إبراهيم الخليل قد عُرف في التاريخ بأنه عدو الشرك، ومحطّم الأوثان، ورمز التوحيد، وأبو الملة الحنفية، فملّته هي الإسلام الخالص، وهو الذي سمّانا المسلمين من قبل، فلا عجب أن يكون بينه وبين المؤمنين من هذه الأمة روابط روحية لا تضعف منها مسافة الزمن الطويل، روابط تجعلهم دائما ذاكرين لهذا الأب الجليل منقبته وفضله: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا} [آل عمران: 67 - 68] .

في ظل هذه المعاني والمشاعر والروابط التي تربط المسلمين بالبيت الحرام وبانيه الأول إبراهيم - عليه السلام -، فرض الله الحج على كل مستطيع، وجعل تركه أو الاستخفاف به كفرا بالله ومروقا من الدين: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ. فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 96 - 97] .

والحج يبدأ بالميقات - وهو مكان حدّده الشرع ليحرم منه أو بحذائه أهل جهة معينة - والإحرام يتمثل في نية الحج والتجرد من الثبات المعتادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت