المبدأ السادس الذي رعاه الإسلام في أمر العبادة هو اليسر ورفع الحرج، وإزالة العنت، ووضع الآصار والأغلال عن أعناق المكلفين، الآصار التي عرفت في بعض الديانات السالفة كاليهودية وغيرها، وقد علم الله المؤمنين أن يدعوه فيقولوا: (ربنا لا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا) والإصر هو الحمل الثقيل، وهو تصوير لما كان في شرائع السابقين من التكاليف الشاقة، فمنها عند اليهود نظام الأعياد التي يعيدونها لله في السنة، وهي عيد الفطير، وعيد الحصاد، وعيد المظال، وكذلك عيد كل سبت لا يعمل فيه أدنى عمل، ومن يعمل يوم السبت فجزاؤه القتل، وكذلك سبت المزارع، ففي كل سنة سابعة سبت للأرض لا يزرع فيها، ولا تقطف الكروم، بل تترك الأرض عطلا، وغلات الكروم مأكلا لفقراء شعبهم ووحوش البرية، وغير ذلك من التكاليف الغريبة، مثل تحريم طبخ الجدي بلبن أمه، ومثل ما إذا نطح ثور رجلا أو امرأة فمات المنطوح، يرجم الثور ولا يؤكل لحمه، ومثلها كثير.
ولم يكن هذا التشديد والعنت في اليهودية وحدها، بل سادت هذه النزعة أكثر الديانات قبل الإسلام، إن لم نقل كلها.