فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 317

يقول العلامة سليمان الندوي (1) :

"ما من دين خلا من العبادة لله، لكن الأديان القديمة حسب أتباعها أن الدين يطالبهم بإيذاء أجسامهم وتعذيبها، وأن الغرض من العبادة إدخال الألم على الجوارح، وأن الجسم إذا ازدادت آلامه، كان في ذلك طهارة للروح، ونزاهة للنفس!"

"وعن هذه العقيدة نشأ التبتل عند الهنادك، والرهبانية عند النصارى، وابتدعوا من رياضات الجسم أنواعا عجيبة، أشدها على الجسم أفضلها عندهم، وأقربها إلى الله في زعمهم: فمنهم من آلى على نفسه ألا يغتسل طول حياته، ومنهم من لا يلبس إلا المسوح والثياب الخشنة، وبعضهم آلى على نفسه أن يعيش عريان إلا من خرقة يستتر بها، ماضيا على ذلك مهما أثرت فيه حمارة القيظ، أو زمهرير الشتاء، ومنهم من لزم كهفا فلا يبرحه أبدا، وبعضهم اختار لنفسه أن يبقى واقفا في حر الشمس طول حياته! ومنهم من يحلف ألا يقتات إلا بورق الشجر! ومنهم من بقي صرورة حصورا لا يتزوج، ومنهم من يعد من العبادة والقربة إلى الله منه التناسل!، وفيهم من يرفع إحدى يديه في الهواء ويبقى كذلك طول عمره، حتى تيبس يده وتجف! وكان بعضهم يحبس نفسه ما استطاع وهو يحسب أن ذلك من العبادة، ولا يزال في الهند من يتعلق بشجرة منكسا رأسه إلى تحت! وهذا كله وأمثاله مما كان عليه أتباع الأديان قبل مبعث محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ظانين أن أعمالهم هذه من أقرب الوسائل إلى الله، ومن أفضل ما تزكى به النفوس، وتطهر به الأرواح."

"وكان قتل المرء نفسه مما يتقرب به الأقدمون إلى الآلهة، فكانوا ينذرون لآلهتهم قرابين بشرية تذبح كالأضاحي، استرضاء للآلهة، فإذا سفكت دماء البشر لهذا الغرض نثرت دماؤهم على الأوثان، وربما أحرقت"

(1) من كتاب:"الرسالة المحمدية"المحاضرة الثامنة، ص 241 وما بعدها، طبعة ثانية بدمشق، وهو الكتاب المعروف في الأوردية باسم"خطيات مدارس".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت