فهرس الكتاب
أمرا عاما أن يكاتبوا أرقاءهم على مبالغ من المال يؤدونها على أقساط - ما داموا قد علموا فيهم خيرا - كما أمر المسلمين جميعا أن يعاونوا هؤلاء المكاتبين على أداء ما التزموا به وفي هذا يقول القرآن: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [النور: 33] .
ولم يدع الإسلام هذا الأمر الهام - أمر تحرير الرقيق - للأفراد وحدهم، بل ألقى على عاتق الدولة نصيبا منه، وذلك حين جعل من أموال الزكاة سهما ينفق منه على تحرير الرقيق بإعانة المكاتبين على وفاء أقساطهم، أو بشراء بعض الرقاب لعتقها: وهذا أول تشريع عملي تعرفه الإنسانية لتحرير أولئك المستعبدين، وليس بالهين أن يرصد الإسلام لهذا الغرض ثمن مال الزكاة - أو أكثر - وهو مقدار قد يبلغ الملايين في كل عام، وقد ترصد الزكاة كلها لهذا الغرض في بعض الأحيان، كما حدث في عهد الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز في صدقات أفريقية.
"الغارمون"وهم الذين ركبتهم ديون مرهقة تعذر عليهم أداؤها، على أن تكون هذه الديون في غير معصية الله، وفي غير سفاهة وإسراف، فإن العاصي لا يعان بمال الله على معصية الله، والسفيه لا يعان أيضا على سفهه، إلا إذا تابا إلى الله واستقاما وعرفت توبتهما واستقماتهما، والإسلام يكره للمسلم أن يستدين، فإذا استدان - بسبب مشروع - عاونه على التخلص ن ربقة الدين، فالدين هم بالليل وذل بالنهار، والإسلام لا يحب للمسلم هما ولا ذلا، إنه يقيله من عثرته، وينتشله من وهدته، ولا يتركه يسقط فريسة الديون ويعلن إفلاسه.
وهكذا يأخذ الإسلام بيد الغارم المجهود، ولا يكلفه بيع حوائجه الأصلية