ليسدد ما عليه، ويعيش فارغا من المقومات الأساسية للحياة، محروما من كل أثاث ومتاع يليق بمثله، كلا، فقد كتب عمر بن عبد العزيز في خلافته إلى ولاته: أن اقضوا عن الغارمين، فكتب إليه من يقول: إنا نجد الرجل له المسكن والخادم والفرس والأثاث - أي وهو مع ذلك غارم - فكتب عمر: إنه لا بد للمرء المسلم من مسكن يسكنه، وخادم يكفيه مهنته، وفرس يجاهد عليه عدوه، ومن أن يكون له الأثاث في بيته، نعم فاقضوا عنه فإنه غارم!"."
ومن الغارمين فئة من أصحاب القلوب الكبيرة عرفها المجتمع العربي والإسلامي، كان الواحد من هؤلاء يتقدم لإصلاح ما بين أسرتين أو قبيلتين، ويلتزم دفع ما يقتضيه الصلح من ديات وغرامات، لتخمد نار الفتنة، وتسود السكينة والسلام، فكان من فضل الإسلام أن يعان هؤلاء من الزكاة على ذلك الهدف النبيل.
ويروي لنا الإمامان أحمد ومسلم عن قبيصة بن مخارق الهلالي قال: تحملت حمالة فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسأله فيها، فقال أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها، ثم قال: يا قبيصة، إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة، حتى يصيبها ثم يمسك - أي يكف عن السؤال - ورجل أصابته جائحة - أي كارثة - اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما عن عيش، أو قال: سدادا من عيش، ورجل أصابته فاقة، حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد أصابت فلانا فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش، أو قال: سدادا من عيش، فما سواهن من المسألة يا قبيصة فسحت يأكلها صاحبها سحتا"."
وإنها لروعة من الإسلام أن يمد بالمال كل غارم لإصلاح ذات البين وإقرار السلام والوئام، وروعة منه أن يمد بالمال والمعونة أصحاب الكوارث والجوائح ويأخذ بيدهم لينهضوا، قبل أن تعرف الدنيا بقرون نظام التأمين