فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 317

مِرَّةٍ سَوِيٍّ» (1) - المرة: القوة والشدة - والسوي: السليم الأعضاء.

وجاء رجلان إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع، وهو يقسم الصدقة، فسألاه منها، فرفع فيهما بصره وخفضه، فرآهما جلدين - قويين - فقال: «إِنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا، وَلَا حَظَّ فِيْهِمَا لِغَنِيٍّ، وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ» (2) .

وإنما خيرهما الرسول، لأنهما قد يكونان قويين في ظاهر أمرهما، ولكنهما غير مكتسبين أو يكتسبان ما لا يكفيهما.

فالواجب على كل مسلم أن يعمل، والواجب على الدولة أن تهيئ له ما يناسبه من عمل، فإن عجز عن عمل يقوم بكفايته، فلن يهلك في مجتمع مسلم، بل تقوم الزكاة له بإيفائه حاجاته المعقولة.

والصنف الثالث: العاملون عليها

من مستحقي الزكاة هم: العاملون عليها، سواء أكانوا عاملين على جمعها من مالكي النصاب، وهم الجباة، أم عاملين على حفظها وهم الخزنة، أو عاملين على حراستها أو كتابتها في دواوين وما إلى ذلك، أو عاملين على توزيعها على مستحقيها، وصرفها في مصارفها الشرعية.

والصنف الرابع: المؤلفة قلوبهم

هم"المؤلفة قلوبهم"وهم الجماعة الذين يراد تأليف قلوبهم بالاستمالة إلى الإسلام، ليسلموا، أو لتثبت أقدامهم فيه، أو رجاء نفعهم في الدفاع عن المسلمين، أو كفا لشرهم عنهم، وقد أعطى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض من كان يرجو إيمانه من الكفار كصفوان بن أمية أحد أشراف الجاهلية وأجوادها وفصحائها، وقد أسلم وحسن إسلامه، كما أعطى بعض زعماء القبائل كعيينة بن حصن والأقرع بن حابس، وقد رجا بإعطائهم تثبيتهم وتقوية

(1) رواه أبو داود والترمذي وصححه.

(2) رواه أبو داود والنسائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت